صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
291
تفسير القرآن الكريم
الحق بأقدام العبودية والإخلاص في العلم والعمل ، وقد أومأنا إليه وإلى كشفه 193 في مواضع متفرقة من الأسفار . الفائدة الخامسة الإشارة إلى الفرق بين معاني الغاية التي قد يقع بإزائها حرف « اللام » فإن الغاية قد يراد بها « السبب الغائي » وهو ما به يكون الفاعل فاعلا تامّا ، وقد يراد بها « ما يؤدي إليه الفعل » من غير أن يكون مقصودا للفاعل في فعله ويقال له « الضروري » ، وقد يراد بها « ما ينتهي إليه الفعل » بحسب الذات والقصد جميعا . والغاية بالمعنى الأول في أفعاله تعالى لا تكون إلا ذاته ، لأنه تامّ الفاعلية والإيجاد ، وبالمعنى الثالث لو أريد به آخر ما ينتهى إليه الفعل فهو أيضا ذاته ، وقد يكون غيره كما في الحديث القدسي عنه تعالى : « لو لاك لما خلقت الأفلاك » . وأما المعنى الثاني فهو لا يكون إلا غير ذاته . ومثال المعنى الأول : تصور السكنى في بناء البيت للباني ، بل تصور الراحة التي يتصورها عند السكنى ، ومثال المعنى الثاني : المنفعة الحاصلة للأجير في بنائه ومثال الثالث : وجود السكنى أو الراحة الذي ينتهى إليه الحركات البنائية . فقوله : أَرْسَلْنا رُسُلَنا - وما عطف عليه - إشارة إلى العلة الغائية بالمعنى الأول ، لأن الإرسال والإنزال فعلان اختياريان لا بد فيهما من علة غائية ، وقوله : ليقوم الناس إشارة إلى الغاية بمعنى الضروري ، وقوله : وليعلم اللّه من ينصره - إشارة إلى الغاية الذاتية التي ينتهى إليها الفعل بالذات . الفائدة السادسة الإشارة إلى عنايته وحكمته في خلق الحديد وعجائبه وفوائده ، وكيفية حدوثه من الأدخنة والأبخرة المحتبسة في الجبال والمعادن مدة مديدة بإذن اللّه تعالى